الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٤٧ب/ البعد الأخروي: الدار الآخرة مربوطة بالعمل الصالح في الدنيا مع الإيمان ثوابا وعقابا، والعمل الصالح لا ينحصر في شعائر معينة؛ بل يعم ممارسات الإنسان في هذه الحياة، فبعضها بينها الله تعالى، وبعضها أجملها في كتابه وبين كيفيتها النبي عليه الصلاة والسلام، والأخرى تركها للإنسان يعمل فيها عقله، لأنّها تتجدد بتجدد الزمان والمكان، لذا كانت الطاعة تشمل الجوانب الثلاثة: طاعة الله، وطاعة الرسول، وطاعة أولي الأمر من العقلاء بما يتوافق مع طاعة الله تعالى ورسوله، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء/57].
لذا يجب أن يغرس في الأجيال البعد الأخروي للعمل الصالح، فكما يجب أن يحافظوا على خمس صلوات في اليوم والليلة، وعلى صيام شهرهم في العام، يجب أن يتقنوا ويخلصوا في أي عمل صالح من أعمال اليوم والليلة يتقربون به إلى الله تعالى.
النظر في التراث
لكلّ مجتمع إنساني تراث يحضا به من خلال مراحل حياته الزمنية، تركه الأجداد للأحفاد، والسلف للخلف، سواء كان هذا التراث ماديا بحتا كالقلاع والحصون والبيوت والمساجد، أم كان معنويا كالعلوم والفنون.
والله تعالى حثنا بالنظر في هذا التراث للتأمل والاعتبار، قال تعالى: قلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا، فإذا كان هذا السلف من المكذبين كانت الدلائل من الشواهد التي تجنب الخلف عن أخذ مسببات الهلاك، لذا قال بعدها: ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.