الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٥٦يرجع إبراهيم إلى أرض كنعان تاركا زوجه وابنه الوحيد في صحراء موحشة، ولكنها إرادة الله، وهاجر تتضرم من الجوع، لقد جف الضرع، وانقطع اللبن، فمن لإسماعيل إياك يا رحمان، فأصبحت في جنون، تصعد إلى جبل الصفاء لعلها تجد ما يرويها، وتصعد المروة مرة أخرى، وتهرول بين الجبلين، فتنبع ماء زمزم بأمر الله، ولا رادّ لأمره جلّ في علاه، الله أكبر، كل شيء بقدرتك وأمرك، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك.
ويعود إبراهيم مشتاقا لرؤية ابنه إسماعيل، وإذا بإسماعيل يلهو ويلعب، فيأوي إليه إبراهيم من شدة الفرح وحب اللقيا، وقد انهمر بكاء وشوقا.
هناك يأخذ إبراهيم قسطا من الراحة، فيرى في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل شكرا لله على نعمائه، ورؤيا الأنبياء حق.
يا الله أأذبح ابني ووحيدي إسماعيل، ولكنه أمرك، وليس لنا خيرة في ذلك، إلا أن نقول سمعا وطاعة يا ألهنا.
يا إسماعيل، يا حبيبي، وفلذة كبدي، إني رأيت في المنام أني أذبحك، ولا أمر لي بذلك، فانظر في الأمر …
فيرد إسماعيل: يا أبتاه، إنه أمر الله، ومالنا بد من الاستجابة لأمره، لا إله إلا هو، خذ سكينتك يا أبي، وافعل بي ما أمر ربي وربك، ستجدني إن شاء الله صابرا محسنا ....
فيأخذ إبراهيم سكينته، ويحدها لتكون أسرع في ذبح ابنه، فيمسك فلذة كبده، فيلامس الجسد الجسد، حنانا وأبوة، أبعد فرحتي بك أقضي عليك، فوالله لو كانت شوكة تؤذيك لتألمت فكيف بالقضاء على روحك، استجبنا لأمرك يا الله، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
وبينما إبراهيم يقدم ابنه قربانا، والسكين قد اقتربت حدا وتحريكا، يناديه الوحي ناقلا أمر ربه: يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، وفديناك بذبح عظيم، يكون قربانا إلى يوم الدين.
يا إبراهيم أذن في الناس بالحج، يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.