الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٥٧يا إبراهيم أرفع قواعد البيت، وسأخلد ذكرك في المقام المعلوم، فعظم مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود.
هذا نبيكم إبراهيم، وهذه أيامكم المباركة تبعث في أجوائها تلك الذكريات الإيمانية، لنسير على نهج أنبياء الله
توحيدا وإخلاصا
وخضوعا وقنوتا
واستجابة واستسلاما
وطاعة وانقيادا
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ
فهلا عظمنا عباد الله هذه الأيام المباركة، وهلا خضعنا فيها لذي العزة والجلالة، أفلا نحب أن ينظر الله إلينا بعين الرحمة والمغفرة، إلهنا تبنا وأنبنا فاغفر لنا وارحمنا. "اللهم صل وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد".
وقفتنا الثانية مع أيام العشر المباركة، ومع الأضاحي والقربان …
أيام الحج لا تخص ضيوف الرحمن فحسب، بل هي هدية الله للمؤمنين جميعا، في كل زمان ومكان.
فأكرم ثم أكرم بالعشر الأولى من ذي الحجة، أقسم الله تعالى بها شرفا وتعظيما: والفجر وليال عشر، وبين حبيبكم صلى الله عليه وسلم أنها من أفضل الأيام عند الله تعالى.
أيام مباركة هلموا إليها رحمكم الله مسارعة في الخيرات، أكثروا فيها من الذكر والتكبير، والصوم والصدقة والفعل الحسن الجميل.
وحذار من المعاصي والفعل القبيح، فالإثم فيها عند الله عظم، والجزاء عليها شديد أليم.
وحذار ثم حذار عباد الله في مواسم الخيرات أن تدنس بأمرين قبيحين: الشرك والمباهاة، العمل لغير الله وحب الرياء والسمعة، يقول ربكم جلّ وعلا: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ.