الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ٦٧

لقد أحسن الله إلينا بهذه النعمة المباركة، وجعل حب الوطن مغروسا في قلوبنا، فهلا رددنا هذا الإحسان بإحسان، وقابلنا هذه النعمة بشكر وطاعة وانقياد، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾(1)، فيا عزيزي الأب كن محسنا مع وطنك بتربية أبنائك التربية الفاضلة، وتنشئتهم التنشئة الصالحة، اغرس في قلوبهم حب الوطن والمحافظة على إنجازاته، واجعلهم بررة صالحين لأوطانهم، مخلصين في رقيه وتقدمه، وأنت أيها الطالب كن محسنا مع وطنك بالجد والاجتهاد، والعمل الدؤوب في كسب العلم والمعرفة، فمن حق الوطن عليك أن تسعى لرقيه فكريا وثقافيا، أخلاقا وإخلاصا، مع محافظتك على ممتلكات الدراسة، والتي تسهل عليك الحصول على المعرفة، فإنها من أعظم الإحسان للأوطان ورد الجميل، وأنت أيها الصانع والعامل كن محسنا إلى وطنك بالاجتهاد في العمل، والمحافظة على منجزاته المتعددة، وتطوراته المختلفة، وسخر قدراتك في رقيه ونموه، وتقدمه وتمدنه، وتمثل أخلاقه وقيمه في مكان عملك ومتجرك، وفي أي مكان نزلت، يقول تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(2)، والمرأة شريكة الرجل في بناء الأوطان، والحفاظ على مكتسباته، والتقيد بأخلاقه وقيمه، فهي جزء من هذا الوطن العظيم، ودورها لا يقتصر على البيت فحسب بل يعم المجتمع، فهي تشارك الرجل في إعمار وطنها، بداية في بيتها تربية وتنشئة، ومع زوجها إخلاصا وطاعة، وفي مجتمعها إصلاحا وبناء، مع التمسك بالعفة والأخلاق الفاضلة.

(1) الرحمن/ 60.

(2) التوبة/ 105.

٦٧ / ١٨٦