الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٦٨فلنتعاون جميعا – عباد الله - في رقي أوطاننا والحفاظ على منجزاته، كل بحسب جهده وقدراته، وكل في تخصصه ومجال عمله، ولنكن مخلصين لأوطاننا في بيوتنا ومدارسنا، وفي أسواقنا وأماكن عملنا، متمسكين بأخلاقنا وقيمنا، ومبادئنا وشريعة المنعم علينا جلّ وعلا.
أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على نعمة الأوطان، والشكر له سبحانه شكرا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، لا إله إلا هو سبحانه، وحده لا شريك له، ولي الصالحين، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام الأنبياء والمتقين، وأفضل خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،
فيا عباد الله، خلق الله تعالى الكون منظما بأجرامه وأفلاكه، وفي أرضه وسمائه، فكل شيء فيه بنظام وإتقان، قال سبحانه: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾(1)، وأي اختلال في نظامه يؤدي إلى فساده وانهياره، فالنظام أساس استقراره وتقدمه، والوطن جزء من هذا الكون العظيم، فالنظام فيه أساس متين في تقدمه ونموه، وانتعاشه وتمدنه، ومن حب الوطن التقيد بأنظمته وقوانينه، في كافة سير الحياة، فالنظام أساس التقدم والرقي، وبدونه لا تقدم ولا مدنية، فلنكن منظمين في حياتنا وأوطاننا، وبذلك نرقى بأنفسنا وأمتنا، ونحافظ على أمننا واستقرارنا.
أيها المسلمون:
(1) يس 38/ 40.