الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٧٦وقبل المحطة الأخيرة من أزواج الحبيب عليه السلام نقف مع منبع الطهر والعفاف، مع السيدة المرضية، والزوجة التقية، مع ميمونة بنت الحارث الهلالية، واهبة نفسها لخير البرية، فأنزل الله تعالى فيها: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، فأكرم بها عابدة تقية، وباذلة مجاهدة، فيا أمنا ميمونة، نزلت سهلا في بيت النبوة، ورحلت إلى الآخرة مكرمة علية، وخلد إلهنا أرواحنا جميعا في دار زكية، وصلوات ربي عليك عصرا وظهيرة.
والآن ماذا عسانا أن نقول، ومن أين نبدأ، وماذا سنقول، إنها العالمة المفسرة، المحدثة الأستاذة، الجامعة لفضائل بيت النبوة، والحاصلة على شهادة مدرسة خير البرية، الصديقة بنت الصديق، عائشة بنت أبي بكر الرضية المرضية، أثنى عليها الله، وبرأها في آيات تتلى إلى يوم القيامة، أصغر أزواج النبي سنا، وأرجحهن عقلا، وأكثرهن علما وفضلا، شد الناس رحالهم من أجل التتلمذ عليها، وكانت من أركان الدولة أثناء الخلافة الراشدة، دخل عليها تلميذها العماني البار جابر بن زيد، فقال لها معترفا بفضلها وعلمها: إني أحبك، ثم رجع إليها وقال: في الله، فقال له مازحة مؤدبه: وفي ماذا تظن يا أعور، وقد كان جابر أعور العين.
كذلك نحن يا عائشة نحبك، نعم نحبك لأنك اختارك الله أما لنا، نحبك لأنك جاهدت ونصرت دين ربنا، فحبنا لك يا عائشة يجري في عروقنا ودمائنا، فجزاك الله يا أمنا عائشة عن دين الإسلام خير الجزاء.