الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٧٥إن القلب ليقف، والمشاعر لتهتف، إكراما لنسل هارون عليه السلام، صاحبة المجد في قومها والسؤدد، خيرها نبي الإسلام بين اليهودية والإسلام، فاختارت الإسلام دينا رغم يهودية قومها، فاستحقت أن تكون أما للمؤمنين إلى يوم القيامة، أو تدرون من صاحبة الشرف والمنزل؟ إنها صفية بنت حيي بن أخطب، من نسل هارون عليه السلام، فأعظم بها أعظم، فلله درك يا أماه شرف النسب مع شرف المنزل، وجمعنا وإياك في خير دار ينزل، وصلوات ربي عليك ما كبر مكبر وهلل مهلل.
والآن قفوا معي -يرعاكم الله- تبجيلا وثناء، وصلاتا وتسليما، للطاهرة المحجبة، ابنة زعيم، وأخت خليفة، وزوجة خاتم النبيين، مع ابنة عم سيد المرسلين، مع أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان، دخلت الإسلام مبكرا، وتركت بيت الزعامة والترف، والنعيم والسرف، مهاجرة إلى الحبشة، فرارا بعقيدتها، ورغبة في رضوان ربها، فالعيش يهون في سبيل الجنة، وقد ارتد زوجها بعد إسلامه، فأبدلها الله خيرا منه، أن جعلها زوجا لخير خلقه، وأما لأتباعه وأمته، فأنعم بها أنعم، فلك كل الثناء أمنا رملة، وجمعنا مع زوجك خاتم النبين في جنات عالية، وصلوات إلهي عليك ما ذكر الذاكرون في الأيام الخالية.
وأهلا ومرحبا ببنت الكنانة، أرض النيل والنجابة، أهل بمارية بنت شمعون القبطية، أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فرح رسول الله لمولد، وقد جاوز الستين من عمره، ولم يكن له ولد ذكر يبهج به، إلا أن الفرحة لم تدم، فقد فارق الحياة ولم يكمل السنتين بعد، فقال فيه رسول الله عليه السلام: إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ماتت مارية بعده صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات راضية مرضية، فطوبى لك يا أماه، وجمعنا وإياك ربنا في دار العزة والكرامة، وصلوات ربي عليك ما ذكر الله غدوة وعشية.