الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7
الجزء ١ · صفحة ٩٦لذا هنا يطرح أحمد منصور سؤاله: هل نصدق القرآن هنا فنقول لا خروج، أم نصدق البخاري فنقول: لا يا رب … يوجد خروج، وعليه يخلص أحمد صبحي منصور إلى أن من يصدق روايات البخاري وغيره هو بالتالي يكذّب آيات القرآن الواضحة، ويضيف عليها إتهاما للنبي بأنه خالف أوامر الله، وتقوّل على الله ما لا يعلم، فيجب عليهم أن يبرءوا النبي من مئآت الأحاديث الأخرى التي رواها البخاري و غيره، والتي تجعل النبي محمدا يتكلم فى الغيبيات، ومنها علم الساعة و الشفاعة و أسطورة الخروج من النار.
وأحاديث الغيبيات المنسوبة للنبي محمد هي أساس تخلف المسلمين، وابتعاد عقيدتهم عن منهج الإسلام الصافي الذي يخلص الاعتقاد في الله وحده لا إله معه ولا إله غيره.
أما ما نؤمن نحن به وما نؤكد عليه هو إن تلك الأحاديث ليست جزء من الإسلام، وأنه عليه السلام كان ملتزما بالوحي، وينبغي لمن يحب النبي محمدا عليه السلام ويواليه أن يبرئه من الإفتراء الذي ينسبه له علماء السنة والحديث.
وفي الحلقة القادمة سنتطرق إلى الجانب التأريخي لعقيدة الخروج من النار من منظور أحمد صبحي منصور.
الحلقة السادسة
نواصل في هذه الحلقة بيان الجانب التأريجي، والذي يراه أحمد صبحي منصور بداية لدخول فلسفة الخروج من النار إلى الفكر الإسلامي، حيث أنّ الصحابة الذين يفقهون لغة العرب، وتعاملوا مع القرآن مباشرة من فم النبي صلى الله عليه وسلم لم يتصوروا يوما هذه الفكرة؛ بل تصوروا خلافها، إذ أن الله تعالى أنكر على اليهود هذه الدعوى، فكيف يأتون هم ويسيرون على منهج اليهود مخالفين أمر الله تعالى في كتابه الكريم.
ويرى صبحي منصور أن جذور هذه العقيدة تعود رأسا إلى نفس الإنسان، فهو يحاول أن يمني نفسه بالأماني الفارغة للوقوع في معصية الله تعالى، والتلذذ بالاستمرار فيها، لذا يحيا على هواه عاصيا، ثم يكافأ على عصيانه بدخول الجنة، أو على الأقل إذا دخل النار فلا يلبث أن يخرج منها.