الإسلام بين محن ثلاث لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠ويقول البروفيسور كلاري : ( مهما قال الناس في شرح التربية أو في تفسير التربية فإن كل ذلك يعود إلى أن التربية هي إثبات نظرية سبق الأيمان بها ) ويعني ذلك أن تكون التربية متقبلة عند الشعب المربي وذلك لأن التربية تنمي عقيدة سبق الإيمان بها وترسخ مبادئ قد سبق أن وافق ذلك الشعب الذي ترسخ فيه تلك المباديء عيها وآمن بها وصدق بها. وعندما كان الإنجليز يؤلفون دائرة المعارف طلبوا من أحد خبراء التربية في بريطانيا وهو السير بيرسي ناين طلبوا منه أن يكتب في بند التعليم عن التربية فقال : ( لقد سلك الناس مسالك متعددة في التعريف بالتربية ولكن الفكرة الأساسية التي تسيطر عليها جميعاً أن التربية هي الجهد الذي يقوم به أباء شعب ومدربوه لإنشاء الأجيال القادمة على أساس نظرية الحياة التي يؤمنون بها ، إن وظيفة المدرسة أن تمنح القوى الروحية فرصة التأثير في التلميذ ، تلك القوى الروحية التي تتصل بنظرية الحياة وتحفظ مقومات الشعب وتمد يدها إلى الأمام ). وإذا كان هذا الرجل يتحدث عن قيمه التي ترتبط بالوحل والتراب والتي لا تتجاوز المادة ، فكيف بالأمة الإسلامية التي نزلت قيمها من السماء، فقد جاء بها كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إن هذا ليدلنا أن على أن الواجب على هذه الأمة أن تدرك خطورة التربية ، وأن تدرك واجباتها في محو كل صورة علقت بأذهان أبنائها لا تتفق مع مبادئها وقيمها وأخلاقها.