الإسلام بين محن ثلاث لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣ذلك كله يدل على أن الدين الإسلامي ليس بينه وبين العقل تصادم وليس بينه وبين التفكير تصادم ، هذه الأشياء كلها يجب أن يتصورها الشباب وأن يدركوا حقيقتها وأن يدركوا أبعادها وأن يدركوا أن الدين الإسلامي أمانة في عنق كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر فليس في الدين الإسلامي طبقة تسمى رجال الدين ، إن كل من يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمداً رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت ويلتزم واجبات الإسلام ، هو من رجال الدين ، ومسئولية هذه الواجبات ليست على فرد دون فرد فالله سبحانه وتعالى قد شرع العبادة لكل واحد ولم يشرع العبادة لطبقة من الطبقات ، والدين الإسلامي يفرض مراقبة الله سبحانه وتعالى في كل الأحوال ، بفرض على العبد أن يراقب الله في أخذه وعطائه ، في رضاه وغضبه ، في بيعه وشرائه ، في سلمه وحربه.
فكما أن الدين الإسلامي يوجه العبد المسلم وهو يتجه إلى القبلة ساجداً راكعاً لله سبحانه وتعالى منيباً إليه يلتمس مرضاته ، كذلك يوجهه وهو في متجره ، ويوجهه وهو في مزرعته ، ويوجهه وهو في مصنعه ، ويوجهه وهو في مكتبه ، ويوجهه وهو في ميدانه يدافع عن حمى الدين الحنيف ويدافع عن حظيرة الأمة الإسلامية ، وبذلك يدعو جميع المسلمين إلى الفهم الدقيق لهذا الدين وإدراك أبعاده وإدراك طواياه وغسل الصور من كل تلك الصور الشائنة التي تعلقت بكثير بأذهان كثير من الطلاب والتي ما فتى أعداء الإسلام يحاولوا أن يلطخوا بها التأريخ الإسلامي وأن يغرسوها في قلب كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر للحيلولة بينه وبين إسلامه.