الإسلام بين محن ثلاث أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإسلام بين محن ثلاث لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وهذا ينبني قبل كل شيء على الفهم الدقيق والإدراك العميق وذلك لايتأتى أبداً إلا بعد بذل الجهد في عدم {} ما بين المواد الثقافية التي تدرس وما بين التربية الدينية النابعة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويترتب ذلك على تضافر الجهود وتناسقها بين أصحاب التخصصات المختلفة ، فالذي يدرس الثقافة الدينية يجب أن يكون عنده من الثقافة الأخرى بقدر ما يتصور واقع هذه الأمة ، والذي يدرس الإقتصاد مثلاً يجب أن يكون عنده من الوعي الإسلامي والفهم الديني بقدر ما يدفعه لوضع الحلول الإقتصادية النابعة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم مع التعاون مع الذين درسوا الشريعة الإسلامية وتخصصوا فيها .. وهكذا في كل مجال من المجالات.

ومن ضمن الأمور التي حاول بها أعداء الإسلام صرفنا عن الدين الحنيف أنهم رسخوا في نفوس أبنائنا التفرقة بين الدين والعلم ولأجل ذلك سموا الجاهلية الحديثة التي هي نبذ الدين ورفضه والتخلص منه ، سموا هذه الجاهلية بالعلمانية إشتقاقاً من العلم وذلك لأنهم يبنون نظرياتهم على التفرقة بين العلم والدين ، وإذا كانت هناك تفرقة بين العلم والدين عند غير المسلمين ، ويدل على ذلك ما دار من حروب بين العلماء المكتشفين وبين الذين يسمون عندهم برجال الدين ، فإن الإسلام على خلاف ذلك ، الدين الإسلامي يقوم على العلم والفهم والإدراك والعقل والتفكير ، فالله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ وكذلك نصرف الآيات لقوم يتفكرون ﴾ ويقول : ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ﴾.. ونحو ذلك.

١٢ / ١٤