الإسلام بين محن ثلاث لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢إن في المرسلين عبرة لأولي الألباب ، ولكن بجانب ذلك كله لا اعرف محنة رزئ بها الإسلام كمحن ثلاث ، وهي تآمر أعدائه ، وجهل أبنائه ، وعجز علمائه ، ولقد اجتمعت هذه المحن الثلاث في هذا القرن المنصرم ، وبسبب اجتماعها زلزلت العقيدة في نفوس المسلمين وارتاب المسلمون في أمر دينهم وصدقوا ما يجب تكذيبه وكذبوا ما يجب تصديقه ، وإذا نظرنا إلى تآمر أعداء الإسلام على الإسلام نجده أمراً ملازماً لسير الدعوة الإسلامية منذ بدايتها ، فمنذ أن رفع النبي صلى الله عليه وسلم صوت الدعوة إلى الإسلام بمكة المكرمة داعياً إلى الله ، معلناً توحيد الله ، بادره قبل كل شيء من هو أقرب الناس إليه وقال له : تباً لك ألهذا جمعتنا. ولا يزال الإسلام منذ ذلك الوقت يلقى مزيداً من التآمر من أعدائه ، ولكن التآمر الخفي أصعب بكثير من التآمر الظاهر ، والغزو الخفي أخطر بكثير من الغزو الجلي ، وإذا كان بجانب هذا التآمر عجز من قبل أبناء الإسلام وعدم إدراك لهذا التآمر من قبل علمائه ، كان الأمر أصعب بكثير ، ولقد رزئ المسلمون في عقيدتهم وارتج اليقين في صدورهم عندما واجهوا الغزو وهم عزل عن السلاح ، فاستسلموا له وتقبلوا كل ما جاء به.
إننا لنجد أن من أخطر ما اصيب به المسلمون هو قلب المفاهيم وتغيير المقاييس عندهم . وإذا كانت الكلمات تقاس بقدر معطياتها ، فإن كلمة قالها فيلسوف من فلاسفة الشرق في العصور السحيقة لجديرة بالتقدير والإكبار ، فقد قال : ( لو كنت أملك من أمر الناس شيئاً لبدأت قبل كل شيء بوضع الأسماء الصحيحة في مقابل المسميات ، لأن التسمية تصور المسمى على حقيقته ولكن التسمية إذا كانت مقلوبة كان المسمى خفياً بحيث لا تدركه القلوب ولا تستطيع أن تحكم عليه العقول ).