الإسلام بين محن ثلاث لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨ومن ذلك أن كتاباً من كتب الحساب وجدته منذ سنوات يشتمل على أسئلة توجه إلى الطلبة ومن ضمن هذه الأسئلة التي توجه إليهم ( رجل أودع في البنك ثمانين ألفاً ، وتدر عليه هذه الثمانون ألفاً أرباح بنسبة خمسة في المائة كل عام ، فكم يجتمع له الربح كل عام ؟ ) إن هذه محاولة لتخفيف الكراهية من الربا ، بل هي محاولة لتحبيب الربا إلى القلوب بحيث يسمى الربا ربحاً ، ومحاولة لجعل التعامل الربوي من ضمن التعامل المألوف بين المسلمين ، وقد قلت غير مرة أن البديل عن ذلك أن يوضع سؤال آخر مقابل هذا السؤال فيحل محله ، مثل أن يقال ( رجل يملك من النقود ثمانون ألفاً وتلزمه فيه زكاة بنسبة 2،5 % فكم يلزمه من الزكاة في العام عن هذه الثمانين ألفاً ).
وسؤالاً آخر وجدته أيضاً في نفس الكتاب ( وهو أن رجلاً وامرأته وابنهما وابنتهما دخلوا السينما وكان على كل من الابن والابنة نصف تذكرة ودفعوا أربعة وعشرين دينار أو جنيهاً عن كل التذاكر ، فكم تكون قيمة التذكرة الواحدة). مع أن هناك سؤالاً بديلاً عن هذا السؤال يحل محله وينمي روح الفضيلة في الطالب ، وهو أن يقال بدلاً من هذا السؤال : ( رجل وامرأته وعندهما كذا من الأولاد مروا على عدد من الفقراء وتصدقوا عليهم بعدد كذا من الدنانير أو الدراهم ، إذاً كم ينوب كل واحد من هؤلاء وكم يكون لكل واحد من الفقراء ).
وهذا إن دلنا على شيء فإنما يدلنا على جهلنا بحقيقة الإسلام والعلم والتربية. إن التربية هي تنمية روح الفضيلة ، فالتربية بمعنى الإصلاح والتنمية وكلمة الرب مشتقة أيضاً من كلمة التربية أو هي قريبة منها تؤدي معناها وذلك لأن الله سبحانه وتعالى يصلح عباده وينميهم بفضله وإذا كانت هي التربية فيجب أن ترتكز التربية على الإصلاح وعلى تنمية الفضائل وعلى غرس الأخلاق وعلى بعث الهمم إلى الخير وعلى بعث العزائم إلى ما فيه عز المسلمين وخيرهم.