الإسلام و الإصلاح الإجتماعي لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨هذا الأحاديث كلها تدل على أن حرمة الرضاعة تتجاوز ما ذكرت من القرآم الكريم ولا ريب السنة النبوية كما قلنا هي إمتداد للقرآن الكريم لأنها من عند الله تعالى وقرأ خبر الله بأن ما يأتي من عند الرسول ليس إلا وحياً يوحي الله تبارك وتعالى وقد قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )(1) ولذلك أمر الله عز وجل أن يطاع النبي صلى الله عليه وسلم لأن طاعته طاعة الله سبحانه وتعالى قال تعالى : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول )(2) ويقول سبحانه وتعالى : ( من يطع الرسو لفقد أطاع الله ومن تولي فما ارسن له حفيظا )(3) ويقول سبحانه وتعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنه أو يصيبهم عذاب أليم )(4) ونفهم من هذه الأحاديث التي تحدثت عن حكم الرضاع بأن المحارم من قبل الرضاع متعددة فلننظر كيف يكون هذا التعدد . ولنقدر أن إمرأة أرضعت طفلا ذكراً كيف تكون علاقة ذلك الطفل بها وبزوجها وبنسيباتها(5) ونسيبات زوجها ؟ هذا الطفل عندما ترضعه هذه المرأة الأجنبية تصبح هي أم له ويصبح هو إبن لها . فيحرم عليه أن يتزوج بها ويحرم عليها بأن تتزوجه وبالنسبة إلى نسيباتها كل ما يحرم عليه من قبل أمه التي ولدته يحرم عليه من قبل تلك المرأة التي هي أمة من الرضاعة فأخواتها هن خالاته جميعاً من الرضاعة لا يحل له بأي حال من الأحوال أن يتزوج بأي واحدة من أخواتها سواء كانت أختها أم أبيها وكانت أختها من أمها .
(1) النجم : 3
(2) النور : 54
(3) النساء : 80
(4) النور : 63
(5) النسيب : هو ما يمت إليك بصلة النسب كزوج أختك أو زوج إبنتك أو أبو زوجتك وما إلى ذلك .