الإسلام و الإصلاح الإجتماعي لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣هذه المنزلة الرفيعة و يقوم بدور القيادة في هذه الأرض إلا أن هذا العقل محدود كسائر طاقات الإنسان فكل طاقة من الطاقات إنما هي محدودة و بذلك فإنه من المعلوم أن العقل البشري يتأثر بمؤثرات كثيرة منها ما هو نفسي و منها ما هو اجتماعي كما أن للبيئة دور في توجيه الفكر و العمل فلذلك تتفاوت البيئات في الاستحسان و الاستقباح. فقد تستحسن بيئة من البيئات ما تستقبحه بيئة أخرى و لا يكون التفاوت عند هذا الحد بل يصل إلى أن تتفاوت أفراده الذين يعيشون في البيئة الواحدة في الاستحسان و الاستقباح لذلك كان العقل غير صالح لأن يحتكم إليه في هذه الأمور التي يتفاوت فيها الأفكار و تنابين فيها الأنظار. و من أجل ذلك أرسل الله سبحانه و تعالى رسله و نزل كتبه لتتلى و يكون في ذلك بيان للناس ما الذي يفعلونه و ما الذي يتركونه و ما الذي يأخذونه و ما الذي يدرونه. و قد ختم الله سبحانه و تعالى هذه الرسالات بالرسالة الكبرى جامعة لما تفوق الرسالات الأخرى من توجه لهذه الإنسانية و لذلك أتت على الدقيق و الجليل و الظاهر و الباطن تصور ما يتعلق بحياة هذا الإنسان و قد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الإنسان كسائر الأجناس الأخرى التي تعيش على ظاهر هذا الكوكب المظلم من حيث الانقسام إلى نوعين فالجنس البشري كغيره من الأجناس الأخرى يتقسم إلى هذين النوعين الذكر و الأنثى لأجل التكامل فيما بينهما و قد شاء الله سبحانه و تعالى من أجل الحكمة التي خلق من أجلها هذين النوعين أن يكون الميل فطري في كل واحد منهما من النوعين إلى النوع الأخر ميلاً غريزياً(1) جارفاً قويا. فلذلك شرع الله سبحانه و تعالى ما شرع من القيود الاجتماعية و الآداب الخلقية التي تحفظ سلامة كل واحد من النوعين حتى يكون المجتمع البشري مجتمعاً سليماً في تعامله بريئاً من العيوب التي تمس حياته.
(1) ميلاً فُطر عليه.