الإسلام و الإصلاح الإجتماعي لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤و نجد ذلك واضحاً في كتاب الله فهناك الكثير و الكثير من الآداب و القيود التي ضبط بها الله تبارك و تعالى بها حياة كل واحدٍ من هذين النوعين أي الذكر و الأنثى حيث يكون هذا الميل بحسب ما ينفع و لا يتجاوز ذلك إلى الضرر. و من ذلك ما فرضه الله سبحانه و تعالى على كل واحد من الذكر و الأنثى من غض البصر و حفظ الفروج و كذلك ما جعله الله سبحانه و تعالى معيناً على ذلك من التقيد بالحجاب الشرعي. فالله عز وجل يقول في محكم كتابه العزيز "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون".(1)
من الآداب الإسلامية :
و هنا أدبٌ أدبَ الله به عباده المؤمنين إذ فرض عليهم أن يفضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم حتى تكون حياتهم حياة عفاف. حياة طهارة و نظافة. و لا يُذكر أبداً أن يوجد في كتاب الله تعالى الخالد الذي هو من عند الله السميع البصير. العليم الخبير شيء من التناقض في الأحكام و المفارقات في التوجيهات. فلذلك جاء عقب هذا الأمر الموجه إلى المؤمن ما يشده و يقويه من الأمر الموجه إلى إيماء الله تبارك و تعالى إذ قال عز وجل "و قل للمؤمنات يغضضن(2) من أبصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. و ليضربن بخمروهن(3) على جيوبهن(4) و لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن(5) . أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهم أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال أو الطفل الذين لم ظهروا على عورات النساء و لا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن و توبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون(6) ".
(1) النور 30
(2) أي لا ينظرن.
(3) الخمار : ما تستر بهِ رأسها و وجهه.
(4) جيوبهن : الرأس و الصدر و النحر.
(5) البعل : الزوج.
(6) النور : 31.