الإسلام والإصلاح الاجتماعي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإسلام و الإصلاح الإجتماعي لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

إن في هذه الأية الكريمة التي تلت السابقة من التوجيهات الموجهة إلى إماء(1) الله سبحانه و تعالى المؤمنات ما يحفظ لهن كرامتهن و يضمن بجانب ذلك سلامتهن و سلامة إخوانهن من عباد الله المؤمنين الذين يمتثلون الأمر السابق. و كذلك نجد التوائم و الإنسجام ما بين هذين الأمرين الأمر الموجّه إلى الرجال و الأمر الموجّه إلى النساء فإنه ليس من المعقول أبداً أن ي}مر الرجال بغض الأبصار و حفظ الفروج مع إطلاق الحبل على الغارب بالنسبة للنساء بحث تكون أجسادهن عارية تتراقص أمام الرجال و تكون أصواتهن الرخيمة تداعب خيالهم و يمون نفح طيبهن يستفز مشاعرهم فإن ذلك مما يعد من المفارقات الواضحة و التناقضات البينة. و القرآن يرى من ذلك الأمر الموجه إلى النساء ما يؤيد ذلك الأمر الموجة إلى الرجال فأمّرن به كما أمر بهِ الرجال من حفظ الفروج و غض البصر و بجانب ذلك أيضا أمرن أن يصن أنفسهن بهذا الحجاب الشرعي الذي يستر محاسنهن و مفاتنهن.لا أن تكون سبباً للفتنه الذي يصطلي الجميع لظاها.(2) و نجد أن هذا الأمر الذي وجه إلى النساء فيما يوحي بأن خيال الرجل تجاه المرأة خيال حساس جداً فلذلك أمر الله سبحانه و تعالى النساء ألا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن و خيال الرجل كما قلنا بجانب تأمل المرأة خيال مترف فهو يتأثر بكل شيء يتأثر بنبرة صوتها و نفحة طيبها – أي المرأة – و جرس حليها لكل من ذلك أثر كبير على الرجل. فمن هنا أمرت المرأة بما أمرت بضمان صيانة نفسها و مساعدة لأخيها الرجل من أجل أن يصون نفسه أيضاً. و هذا الأمر فيه تكريم بالغ للمرأة كما يعلم ذلك من كتاب الله تعالى عندما يقول الله عز وجل "يأيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين و كان الله غفوراً رحيما"(3) .

(1) إماء : جمع آمة و هي المرأة.

(2) أي ينال الجميع نارها.

(3) 59 الأحزاب.

٥ / ٢١