الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١والتقوى تشتمل على فعل المأمورات واجتناب المنهيات فإن الإنسان يتقي ربه بفعل أوامره وبترك نواهيه لأن في كلا الأمرين اتقاءا لسخط الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى يسخطه ترك أوامره ويسخطه فعل نواهيه فإذا المتقون هم الذين يجتنبون نواهي الله ويفعلون أوامره والأدلة القرآنية التي تدل على ذلك كثيرة فإن القرآن الكريم يبين لنا أن التقوى يشتمل على التخلي والتحلي فالتقوى كلمة تدل على التخلي عن المذمومات والتحلي بالمحمودات والذم والمدح إنما هما بحسب ما أنزل الله سبحانه وتعالى من مقاييس فلا يعود شيء من ذلك إلى مقاييس البشر الناتجة عن عقولهم القاصرة المحدودة .
صفات المتقين
الله - عز وجل - وصف المتقين بما وصفهم به في كتابه العزيز فقد قال عز من قائل ﴿ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ ﴾(1) فهؤلاء هم المتقون الذين يقولون ربنا إننا آمنا وفي ذلك رمز إلى العقيدة الصحيحة التي يجب على المسلم أن يشحن بها فكره ووجدانه وعقله وقلبه .
(1) آل عمران : 15-17