الإنسان بين المبدأ والمصير أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ثم بجانب ذلك وصفهم الله سبحانه تعالى من بعد بما وصفهم به من الأمور العملية التي تجسد هذه العقيدة الصحيحة ويقول - عز وجل - أيضا ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾(1) فهؤلاء الذين جمعوا بين العقيدة الصحيحة عقيدة الإيمان بالله تعالى والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وما يتبع ذلك من إيتاء المال ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وما وصف الله سبحانه وتعالى به من بعد هؤلاء من صفات محمودة كل ذلك إنما هو من صفات التقوى التي يجب على الإنسان أن يستجمع ولا يبلغ رتبة المتقين دونها ويقول سبحانه عندما دعى عباده إلى المسارعة إلى الجنة التي أعدها للمتقين حيث قال ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾(2) .

(1) البقرة : 177

(2) آل عمران :133

١٢ / ٣٣