الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣ويقول بعد ذلك في وصف هؤلاء المتقين ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُون َ ﴾(1) فشأن المتقين ألا يصروا على معاصيهم بل إذا وقعوا في شيء من المخالفات الشرعية وفي شيء من ظلمهم لأنفسهم يرجعون إلى أنفسهم فيحاسبونها بسرعة ويمدون أيديهم إلى ربهم سبحانه بالتوبة النصوح وهم نادمون على ما ارتكبوا ولا يصرون على ما فعلوا ويقول سبحانه وتعالى أيضا في تبيان حالة هؤلاء المتقين عندما يلم بهم طائف من الشيطان ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾(2) فالمتقون هم الذين يكونون على حذر دائم ويقظة مستمرة بحيث لو وقعوا في شيء من التفريط وارتكاب شئ من المنهيات سرعان ما يحاسبون أنفسهم ويرجعون إلى ربهم ولا يخلدون إلى ما ارتكبوه ووقعوا فيه من المخالفات لأمر الله تعالى .