الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥والذي لا يبالي بغش إخوانه المسلمين ليس هو من التقوى في شيء فإن تقوى الله تبارك وتعالى تقتضي أن يحاسب الإنسان نفسه على كسبه كما يحاسب نفسه أيضا على إنفاقه للمال لأن المال مال الله والعبد مؤتمن فيه مستخلف عليه ليس له أن يكتسبه من أي وجه كان وليس له أن ينفقه في أي وجه كان ولذلك يسأل العبد عنه يوم القيامة من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، فإذا من يكتسب المال من أي طريق ولو كان بغش إخوانه المؤمنين أو بغش أي أحد من الناس ليس هو من التقوى في شيء وكذلك الذي لا يبالي لانتهاك أعراض إخوانه المسلمين بالغيبة والنبز واللمز هو ليس من التقوى في شيء فإن الله سبحانه وتعالى حذر من ذلك كما حذر سبحانه من أن يظلم الإنسان نفسه بتعامله السيء مع إخوانه فقد قال عز من قائل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾(1) وجاء في الحديث الصحيح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( كل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )) وعندما سأل معاذ بن جبل - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أئنا مأخذون بما نقول يا رسول الله قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخيرهم إلا حصائد
(1) الحجرات : 11 ،12