الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠والعبادة هي مصدر التقوى فإن كل عبادة من العبادات تؤدي إلى تقوى الله تعالى فالله تعالى ربط بين العبادات وبين التقوى في آيات كثيرة من الكتاب العزيز من ذلك قوله سبحانه : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾(1) ، وقوله لعلكم تتقون بمعنى لتتقوا إذ لعل هنا تعليلية وليست للترجي فإن الترجي لا يكون من الله - عز وجل - وهو يعلم السر وأخفى وهو الذي يقدر الأمور كلها ومجيء لعل للتعليل أمر معروف عند علماء العربية فقد نبه عليه جماعة كثيرة منهم كما نص عليه إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية الكريمة وله شواهد ومن شواهده قول الشاعر :
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف
و وثقتم لنا كل موثق
فلما كفقنا الحرب كانت عهودكم
كلمع سراب في الملا متألق
وقوله وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف بمعنى لنكف بدليل قوله ووثقتم لنا كل موثق .
(1) البقرة : 21