الإنسان بين المبدأ والمصير أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ونهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر إنما هو نهي عن محارم الله سبحانه وتعالى فإن محارم الله لا تعدوا إما أن تكون فحشاء وإما أن تكون منكرا وإقامة الصلاة من أجل ذكر الله إنما هي من أجل التنبيه على أوامر الله تعالى ونواهيه فإن ذكر الله يؤدي إلى الاستمرار بأمره ونهيه وذلك يؤدي إلى امتثال أمره واجتناب نهيه والزكاة يقول الله سبحانه وتعالى فيها : ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾(1) .

والتزكية هي حقيقة التقوى فإن إيتاء الزكاة يؤدي إلى تزكية النفس وتربيتها على فعال الخير وتجنيبها كل ما يخالف أمر الله سبحانه بحيث لا تطغى شهوة المال على الإنسان حتى تستعبده وتخرجه عن دائرة أمر الله ونهيه فإذا كل عبادة من هذه العبادات تؤدي إلى تقوى الله سبحانه وتعالى ولئن كانت هذه العبادات كلها تؤدي إلى تقوى الله ولا يكون صلاح النفس البشرية إلا بها فمعنى ذلك أن هذه العبادات هي التي تؤدي إلى صلاح هذه النفس البشرية وضرورة النفس البشرية إليها ضرورة ملحة جدا .

يسر العبادات تتناسب مع طبيعة البشر

وإن من فضل الله سبحانه أن يسر لعباده ممارسة هذه العبادات بقدر ما تكون الضرورة داعية إليها وبقدر ما تكون النفس البشرية بحاجة ملحة إليها حتى تستصلح بها ومثل ذلك مثل القوام المادي للإنسان فإن الله سبحانه وتعالى هيأ للإنسان ما به قوام جسمه بحسب حاجة هذا الجسم إلى تلك المقومات فقد جعل الله سبحانه وتعالى الجسم البشري بحاجة إلى الهواء في كل الأوقات سواء كان الإنسان في النوم أو كان في اليقظة وسواء كان بالليل أو بالنهار وسواء كان ساكنا أو متحركا .

(1) التوبة : 103

٢٢ / ٣٣