الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٣وقد هيأ الله سبحانه للإنسان هذا الهواء الصافي يستنشقه في جميع أحواله في نومه ويقظته في ذكره وغفلته في حركته وسكونه وفي ليله ونهاره من غير معاناة أو تعب ثم تأتي بعد ذلك الحاجة إلى الماء فالهواء أيسر من الماء لأن الضرورة ادعى إليه والماء يشربه الإنسان بين حين وآخر وقد لا يكلفه شيئا من الإنفاق ولا شيئا من العناء وقد يكلفه إنفاقا يسيرا وعناء قليلا ثم يأتي بعد ذلك احتياج الإنسان إلى الطعام وقد جعل الله سبحانه يسر الطعام بعد يسر الماء ولذلك يحتاج الطعام إلى إنفاق ومعاناة ثم يأتي بعد ذلك الضرورة إلى الدواء من أجل العلاج وقد جعل الله سبحانه وتعالى يسر هذا العلاج بعد يسر الغذاء وهكذا العبادات التي يمارسها الإنسان هي ميسرة بحسب حاجة الإنسان إليها فذكر الله تبارك وتعالى قبل كل شيء لا يستغني عنه العبد ولذلك يسر له في جميع أحواله في الليل أو في النهار سواء كان متحركا أو ساكنا وسواء كان قائما أو قاعدا أو مضطجعا فإن الذكر أيسر ما يكون فهو يذكر الله تبارك وتعالى بقلبه وبلسانه من غير معاناة أو تعب ثم تأتى العبادة المنظمة .