الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقد جعل الله سبحانه وتعالى في مقدمتها الصلاة والإنسان يمارسها في كل يوم وليلة خمس مرات على الأقل لأن الحياة داعية إليها والضرورة ملحة إليها فبدونها لا يمكن أن يستقيم أوله ثم يأتي بعد ذلك الحاجة إلى الزكاة تأتى بعد ذلك الحاجة إلى الصيام وقد يسرهم الله سبحانه وتعالى بقدر حاجة النفس البشرية إليهما ثم تأتي بعد ذلك عبادة الحج الذي فرضه الله - عز وجل - على العباد مرة واحدة في العمر إلا من يطوع وكل من ذلك يسره الله سبحانه وتعالى إلى قدر الحاجة فما كانت الحاجة إليه ادعى كان أيسر فإذا على الإنسان أن لا يتهاون في أداء هذه العبادات وأن يؤديها وقد أخلصها لربه - عز وجل - بحيث لا ينبغي من ورائها جزاء إلا من عند الله ولا يقصد بها إلا وجهه - عز وجل - فالله تعالى يقول : ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾(1) والشرك هنا هو الرياء وهو الذي يسميه العلماء الشرك الصغر ويسمونه الشرك الخفي ومن ذلك قول العلامة أبي مسلم في رآيته :
وخذ بوصايا الله سرا وجهرة
ففي كل نفس غفلة وفتور
وجرد على الإخلاص جدك في التقى
ففوقك بالشرك الخفي خبير
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده المخلصين وأن يجعلنا من حزبه المؤمنين وأن يجعلنا من أولياءه المتقين وأن يجعلنا من جنده الغالبين وأن يغفر لنا ذنوبنا يوم الدين وأن يرزقنا - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل وأن يرزقنا الخلاص في الدنيا والآخرة إنه تعالى على كل شيء قدير وإنه بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير .
(1) الكهف : 110