الحسد الداء والدواء مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٦

الرقعاء السخفاء سبوا الخالق الرازق جل في علاه ، وشتموا الواحد الأحد لا إله إلا هو ، فماذا أتوقع أنا وأنت ونحن أهل الحيف والخطأ ، إنك سوف تواجه في حياتك حربا ضروسا لا هوادة فيها من النقد الآثم المر ، ومن التحطيم المدروس المقصود ، ومن الإهانة المتعمدة مادام أنك تعطي وتبني وتؤثر وتسطع وتلمع ، ولن يسكت هؤلاء عنك حتى تتخذ نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتفر من هؤلاء ، أما وأنت بين أظهرهم فانتظر منهم ما يسوؤك ويبكي عينك ، ويدمي مقلتك ، ويقض مضجعك .

إن الجالس على الأرض لا يسقط ، والناس لا يرفسون كلبا ميتا ، لكنهم يغضبون عليك لأنك فقتهم صلاحا ، أو علما ، أو أدبا ، أو مالا ، فأنت عندهم مذنب لا توبة لك حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك ، وتنخلع مكن كل صفات الحمد ، وتنسلخ من كل معاني النبل ، وتبقى بليدا غبيا ، صفرا محطما ، مكدودا ، هذا ما يريدون بالضبط .

إذا فاصمد لكلام هؤلاء ونقدهم وتشويههم وتحقيرهم (( أثبت أحد )) وكنت كالصخرة الصامتة المهيبة تتكسر عليها حبات البرد لتثبت وجودها وقدرتها على البقاء . إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء وتفاعلت به حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك ، ألا فاصفح الصفح الجميل ، ألا فأعرض عنهم ولاتك في ضيق مما يمكرون . إن نقدهم السخيف ترجمة محترمة لك ، وبقدر وزنك يكون النقد الآثم المفتعل .

إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلاء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتجنيهم بتجافيك لهم ، وإهمالك لشأنهم ، واطراحك لأقوالهم ﴿ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ ﴾ .

بل تستطيع أن تصب في أفواههم الخردل بزيادة فضائلك وتربية محاسنك وتقويم اعوجاجك .

إن كنت تريد أن تكون مقبولا عند الجميع ، محبوبا لدى الكل ، سليما من العيوب عند العالم ، فقد طلبت مستحيلا وأملت أملا بعيدا )) إهـ ( عائض القرني ، لا تحزن ، ص19) .

١٦ / ١٧