الحسد الداء والدواء مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٥

وأما كونه ضررا في الدنيا فالحاسد يتألم بحسرات الحسد ، وينحل من أجلها الجسد ثم لا يجد لحسراته انتهاء ولا يرجو لسقام جسده شفاء .

وأما أنه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك ، فلا بد من دوامها إلى أجل محدود يعلمه الله تعالى .

وأما نفع المحسود بحسدك في الدنيا والدين فهو واضح ، فمنفعته في الدنيا أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجت الحسد إلى القول والفعل باللعنة والشتم ، وذكر مساوئه ، فأنت بذلك تهديه حسناتك ، فأردت زوال النعمة عنه ، فبدلا من ذلك أضفت إليه نعمة حسناتك ونعمته لا تزال باقية عنده ، وأضفت إلى نفسك شقاوة غم الحسد وشقاوة الخيبة من الحسنات .

وأما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء وأن يكونوا معذبين مغمومين ، ولا عذاب ولا غم أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد فقد فعلت بنفسك ما هو مراد أعدائك .

هذه هي أدوية الحسد ، فغن تفكر الحاسد فيها واتبع الدين والعقل في اجتناب الحسد وأكله الحسنات وما يستقبحه العقل من نتائج الحسد التي هي أذم المذمومات ، ورضي بالقضاء دعاه ذلك إلى ترك الحسد ، وشارك الأولياء في المحبة للمسلمين ، فقهر حينئذ نفسه على مذموم خلقها بالرياضة والتهذيب فيتظاهر بالتخلق حتى يصير بالمواظبة والعادة كالخلق .

قال أبو تمام :

فلم أجد الأخلاف إلا تخلقا /// ولم أجد الأفضال إلا تفضلا

( أنظر : الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/208-212 ـ الجيطالي ، القناطر ، 3/89-91 ) .

وقد أعجبني كلام لعائض القرني في كتابه " لا تحزن " تحت عنوان : كيف تواجه النقد الآثم ، أنقله لكم بنصه :

((

١٥ / ١٧