الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣وفائدة هذا التنبيه أو التنبيهات أن يعلم المسلمون أن ما يبدوا ومن أهل الكتاب أحيانا من إلقاء الشبه على الإسلام وتشكيك المسلمين فيه إنما هو مكر السوء يبعث عليه الحسد لا النصح الذي يبعث عليه الاعتقاد . وقال : ﴿ حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم ﴾ ليبين أن حسدهم لم يكن عن شبهة دينية أو غيرة على حق يعتقدونه ، وإنما هو خبث النفوس وفساد الأخلاق والجمود على الباطل وإن ظهر لصاحبه الحق ، ولذلك قفاه بقوله : ﴿ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾ أي بالآيات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وبانطباق ما يحفظون من بشارات كتبهم بنبي آخر الزمان عليه .
ثم أمر الله تعالى المؤمنين بأن يقابلوا هذا الحسد وما ينبعث عنه بما يليق بهم من محاسن الأخلاق فقال : ﴿ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ ﴾ ولم يقل فاعفوا واصفحوا عنهم لإرادة العموم ، أي عاملوا جميع الناس بالصفح والعفو ، فإن هذا هو اللائق بشأن المؤمنين المتقين ﴿ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ الفرقان : 63 " إهـ ( السيد محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، 1/341- 342 ) .
وقال تعالى : ﴿ وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ﴾ النساء : 89 .
فأخبر تعالى أن حبهم زوال نعمة الإيمان حسد ( الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/202 ) .
وذكر الله تعالى حسد اخوة يوسف عليه السلام وعبر عما في قلوبهم بقوله تعالى : ﴿ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ﴾ يوسف : 8- 9 . فلما كرهوا حب أبيهم له وساءهم ذلك وأحبوا زواله عنه غيبوه عنه ( الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/202 ) .