الحسد الداء والدواء مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٦

قال السيد محمد رشيد رضا : " ومعنى الجملة ـ يقصد قوله تعالى : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ﴾ ـ واتل أيها الرسول على أهل الكتاب وسائر الناس ذلك النبأ العظيم ـ نبأ ابني آدم ـ تلاوة متلبسة بالحق مظهرة له ، بأن تذكره كما وقع ، مبينا ما فيه من الحكمة والكشف عن غريزة البشر . وهو ما جبلوا عليه من التباين والاختلاف الذي يفضي إلى التحاسد والغي والقتل ، ليعلموا حكمة الله فيما شرعه في الدنيا من عقاب الباغين من الأفراد والجماعات والشعوب والقبائل ، وكون هذا البغي من اليهود على رسول الله والمؤمنين ليس من أمر دينهم ، وإنما هو من حسدهم وبغيهم ، فهم في هذا كابني آدم إذا حسد شرهما خيرهما فبغى عليه وقتله ، وكانت عاقبة ذلك ما بينته الآيات " إهـ ( السيد محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، 6/282 ) .

وقال تعالى : ﴿ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا ﴾ آل عمران : 120 .

وهذا الفرح شماتة والفرح والشماتة يتلازمان ( الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 3/202 ) .

وقد أثنى الله تعالى على من لا يتصف بهذه الصفة الذميمه ألا وهي صفة الحسد فقال : ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ الحشر : 9 .

وهناك آيات أخرى ذم الله تعالى فيه الحسد والحساد .

ذم الحسد في السنة النبوية :

جاءت أحاديث كثيرة في ذم الحسد من ذلك :

٦ / ١٧