الحسد الداء والدواء لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٥وكذلك فإن الحسد كان السبب وراء قتل ابن آدم الشرير غير الصالح لأخيه التقي الصالح حين تقبل الله تعالى قربان أخيه الصالح ولم يتقبل قربانه ، قال تعالى : ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ المائدة : 27- 30 .
قال سعيد بن جبير وغيره : فلما تقبل قربان هابيل لأنه كان مؤمنا قال له قابيل حسدا لأنه كان كافرا : أتمشي علي الأرض يراك الناس أفضل مني ﴿ لَأَقْتُلَنَّكَ ﴾ ( القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، 3/88 ) .
وقد جاء الله تعالى بقصة قتل قابيل لهابيل في معرض التنبيه على أن ظلم اليهود ، ونقضهم المواثيق والعهود كظلم ابن آدم لأخيه ، ضاربا الله تعالى بهما المثل في إبانة حسد اليهود ( أنظر القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، 3/88 ) .