الإنفاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنفاق

الجزء ١ · صفحة ١٠

ثالثا: أن يكون ذلك خالصا لوجه الله تعالى الكريم بحيث لا يريد هذا المنفق شهرة بين الناس ولا كسب ثناء منهم ولا أن يعود عليه هذا الإنفاق بأي مكسب مادي أو معنوي في هذه الحياة وإنما ينفق ذلك ابتغاء مرضاة الله تبارك وتعالى. فالله سبحانه وتعالى بين أن الذين ينفق ماله رئاءالناس ليس إنفاقه من الله تبارك وتعالى في شيء ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(. هذا المثل ضربه الله سبحانه وتعالى في أولئك الذين ينفقون أموالهم من أجل كسب المحمدة والثناء بحيث يريدون بالإنفاق صرف وجوه الناس إليهم ولا يريدون به وجه الله عز وجل والإنفاق يؤمر به أن يكون من المال الطيب. المال الخير. بحيث ينتقي الإنسان ما ينفقه. لأن الذي ينفقه يقربه إلى الله سبحانه وتعالى ولئن كان الإنسان عندما يريد أن يهدي عظيما من عظماء الدنيا شيئا من المال ينتقي الشيء الذي يقدمه إليه. لا يهديه أي شيء كان. فكيف بما يقدمه إلى الله سبحانه وتعالى. أليس أحرى به أن ينتقيه. وهذا واضح في كتاب الله. فإن الله عز وجل يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(. فالإنسان الذي يريد أن يقترب إلى الله عليه أن يتقرب بما هو حسن بما يليق بهذا المقام. وأي شيء يليق بهذا المقام إنما هو الشيء الجيد الحسن.

١٠ / ٢٢