الإنفاق
الجزء ١ · صفحة ١١بل نجد في كتاب الله ما يدل على أن الإنسان لا يصل إلى درجة البر ولا يرقى إلى مراتب الأبرار إلا عندما ينفق المال الطيب الحسن الذي تميل إليه نفسه فالله سبحانه وتعالى يقول: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(.وعندما ذكر سبحانه البر وصفات الأبرار قال: ( وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ(. قال:" وأتى المال على حبه" بحيث جعل هذا المال الذي يؤتيه من المال المحبوب إلى النفس الذي تميل إليه بطبعها ولكنها تؤثر مرضاة الله سبحانه وتعالى على هواها فلذلك تنفقه. والإنفاق يعود إلى الإنسان بالثواب الجزيل سواء أكان إنفاق على قريب أو بعيد وسواء أكان إنفاق على بر أو فاجر وسواء أكان إنفاق على مؤمن أو كافر فقد يؤجر الإنسان على النفقة التي ينفقها حتى على الكفرة المحتاجين المعوزين عندما تكون هذه الصدقة من غير فريضة زكاة. وقد تحرج المسلمون من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أن ينفقوا على الكفرة في عهد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بسبب ما في نفوس الكفار من العداوة للمسلمين وكان أهل قرابتهم قد يزورونهم وهم محتاجون معوزون ولكنهم يمسكون أيديهم عن بسطها إليهم بالمعروف فأنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك قوله: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ(.