الإنفاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنفاق

الجزء ١ · صفحة ١٢

وهذا من التسامح البالغ في الإسلام فإن الله سبحانه وتعالى حض أولئك أن ينفقوا على قرابتهم الذين يأتون لزيارتهم ولو كانوا على غير ملتهم ودينهم بسبب مراعاة هذه القرابة وبسبب النظر إلى حاجتهم وعسرهم ولو كانوا على غير ملة الإسلام وهذا مشروط بأن لا يستعينوا بهذه النفقة على محاربة الإسلام أما إن كانوا يتقوون بها محاربة الإسلام فإن ذلك يعتبر من التعاون على الإثم والله تبارك وتعالى يقولك: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(. وقد وصل الأمر في عهد الخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه عندما استغنى المسلمون ولم يجدوا للزكاة موضعا عند المسلمين أنه أمر بأن يعطى منها فقراء أهل الذمة. هذا في الزكاة الواجبة المفروضة رأى عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أن يعطى منها فقراء أهل الذمة بسبب استغناء المسلمين. وهو مما يدل أيضا على تسامح في الإسلام. ومن تسامح الإسلام في الإنفاق تلكم القصة المحكية عن عمر الفروق رضي الله تعالى عنه عندما خرج من بيته فوجد شيخا من اليهود يتسول فسأله عن سبب تسوله وذكر له أن الشيخوخة والحاجة دفعاه إلى ذلك فقال له: ما انصفناك إذا أخذنا منك الجزية وأنت شاب قوي وأضعناك وأنت شيخ ضعيف. فأمر له بمدد من بيت مال المسلمين وأمر له قبل ذلك بعشاء من بيته. أخرج له عشاء من بيته ثم أمر له بمدد من بيت مال المسلمين . والإنفاق في الإسلام لا ريب أنه كما قلت يفجر مشاعر الرحمة ويجعل هذه النفس تستعلى على تكلم الشهوة الجامحة ولذلك يحرر الإنسان من وساوس الشيطان التي يلقيها في نفسه لأجل أن يخوفه الفقر.

١٢ / ٢٢