الإنفاق
الجزء ١ · صفحة ١٣فالله تبارك وتعالى يبين في كتابه العزيز أن الشيطان شأنه أن يلقي هذه الوسوسة وأنه يأمر بسبب ذلك بالفحشاء فهو يأمر بالبخل والإمساك حتى لا يقع صاحب المال في الفقر بينما الحق سبحانه يأمر بخلاف ذلك فالله تعالى يقول: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(. فالشيطان دأبه أن يوسوس لهذه النفوس بأنها عندما تنفق في سبيل الله ستخسر هذا الذي تنفقه ولربما يصل بها ذلك إلى أن تفتقر وتكون في حاجة ولكن الله سبحانه وتعالى يعد بخلاف ما يعد به الشيطان فهو يعد عباده مغفرة وفضلا ويأمرهم بالبر والإحسان فيما بينهم. والإنفاق قد يكون في الإسلام واجبا على الإنسان ولو لغير أسرته التي يترتب عليه أن ينفق عليها ومن غير الزكاة المفروضة. فإن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه البر وصفات الأبرار فقال: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ(. ثم أردف ذلك قوله: ( وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ(.ترون كيف ذكر أولا العقيدة لأن العقيدة هي التي يقوم عليها الخير كله فهي مصدر كل فضيلة وأساس كل خير وينبوع كل مرحمة ثم أردف ذكر الإنفاق بعد العقيدة مباشرة فذكر إيتاء المال ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب.