الإنفاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنفاق

الجزء ١ · صفحة ١٤

بدأ بذوي القربى لأن الإسلام جاء بشد الأواصر وتقريب الناس بعضهم من بعض وهو يرعى آصرة القربى لأن الأسرة هي لبنة في بناء المجتمع فعندما تكون الأسرة متماسكة يكون المجتمع متماسكا وعندما تشيع الرحمة ويكون التلاحم بين الأسرة ينتقل ذلك إلى المجتمع بأسره فتترابط الأسر التي تكون مجتمعا برباط التراحم والتلاحم حتى تكون كأنها أسرة واحدة مع بعد ما بينها بدأ أولا بإيتاء المال ذوي القربى ثم ذكر بعدهم اليتامى لأن اليتامى فقدوا العائل الذي يرعى مصالحهم ويقوم بعونهم فهم أولى بأن يرعوا وأن يحفظوا. والإنسان بطبعه يحب الخير له ولأسرته فهو يحب الخير لبنيه وبما إنه يحب الخير لبنيه عليه أن يرعى بني غيره. فإن اليتامى إن لم يرعوا كان ذلك سببا بأن تكون في نفوسهم ردة فعل قد تؤدي بهم إلى أن يكونوا مجرمين في المجتمع بسبب تنكرهم للمجتمع لأن المجتمع تنكر لهم. وهذا مما جعل الإجرام يتفشى بين الناس وتنتقل عدواه إلى الإجرام ومستأصلة لهذا المحذور فلذلك حض الله سبحانه وتعالى على إيتائهم المال. والمساكين لأن المساكين هم أيضا وإن كان بإمكانهم أن يتحركوا إلا أن المال الذي يمكنهم من خلاله أن يتحركوا مفقود عندهم فهم بحاجة إلى شيء من المال يجعلهم يتمكنون بعد ذلك من الكسب فلابد من إيتاهم المال. وكذلك السائلين وفي الرقاب وابن السبيل كل هؤلاء أمر الله سبحانه وتعالى بأن يعطوا من المال وجعل ذلك من علامات البر ومن دلائل الصدق ومن شارات التقوى إذ قال في خاتمة الآية الكريمة:( أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ( ثم عطف على ذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والعطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه وهذا مما يدل على أن في المال حقا سوى الزكاة.

١٤ / ٢٢