الإنفاق
الجزء ١ · صفحة ١٥وقد دلت على ذلك رواية أخرجها الدرامي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( إن في المال حقا سوى الزكاة( وهي وإن ضعف سندها إلا أن متنها يعتضد بما دلت عليه هذه الآية الكريمة.
وإنفاق المال في الإسلام إنما هو بطبيعة الحال أداء لحق الله تبارك وتعالى. فالزكاة التي يدفعها الإنسان من ماله إلى فقراء المسلمين إلى هؤلاء الضعاف الذين هم بحاجة إلى الرعاية وبحاجة إلى العون هذه الزكاة تؤدي بطبيعة الحال إلى التلاحم والتراحم بين طبقات الناس فهي تردم الهوة وتقرب ما بين هذه الطبقات تقرب بعضها من بعض. فالغني الذي يؤدي الزكاة يشعر بالرحمة تجاه هؤلاء الفقراء بما يتعود من الإحسان. والمسكين يشعر أيضا بأنه ناله من رفد الغني والنفوس جبلت على حب من أحسن إليها. فهذا مما يردم الفجوة ويقرب ما بين هذه الطبقات فيحس الفقراء بالسعادة تغمر قلوبهم بسبب رعاية الأغنياء لهم وإيتائهم من أموالهم بخلاف ما إذا شح الأغنياء وأمسكوا بأموالهم فذلك مما يؤجج الأحقاق والسخائم في نفوس الفقراء وقد يصل الأمر إلى الإنفجار وهذا الذي وقع في العالم الغربي فقد وجد النظام الرأسمالي مع انفجار الثورة الصناعية الكبرى في العالم الغربي.