الإنفاق أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنفاق

الجزء ١ · صفحة ١٦

وهذا النظام تجاهل حقوق المحاويج حقوق المساكين وأعطى الحرية للفرد بأن يجمع المال ولو كان ذلك على حساب غيره من غير مراعاة للأخلاق ومن غير مراعاة للروابط والأواصر التي تشد الناس بعضهم إلى بعض. وقد وجدت الفجوة ما بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء وأدى الحال إلى أن تتأجج قلوب الفقراء المحرومين بسعير الحقد والحسد فانفجروا عن ثورة معاكسة أكلت الأخضر واليابس وأتت على الطارف والتليد وكانت جهنم حمراء لم تبق للناس باقية اكتوى الناس بنارها أكثر من سبعين عاما حتى ثبت فشلها ولئن كانت هذه الثورة وكان هذا النظام وهو النظام الشيوعي ردة فعل للظالم الرأسمالي فإن النظام الرأسمالي لا يمكن بحال من الأحوال أن يسد حاجة الناس ولا يمكن أن يأتي الآن ببديل من لدنه فإنه نظام قائم على الاستبداد ونظام قائم على تجاهل حقوق المجتمع ولئن كانت الشيوعية تتجاهل الفرد بحيث تذوبه في بوتقة المجتمع فإن النظام الرأسمالي لا يحسب للمجتمع أي حساب ولذلك يوجد الأفراد القلائل الذين يشكلون جبهة واحدة جبهة الأغنياء في مجتمع حاشد بالفقراء المحرومين فلا يمكن أن يكون ذلك النظام الظالم الجائر هو الذي يحل محل النظام الذي فشل وانهار لأنه بنفسه فاشل وكذلك النظام الذي جاء كمحاولة للإصلاح ولكن أنى يكون الإصلاح إلا بنظام رباني جاء من عند الله الذي يعلم ما في طوايا نفوس عباده وما تفتقر إليه طبيعتهم وما تنطوي عليه فطرتهم. فالنظام الإسلامي وحده هو الكفيل بأن يسد كل حاجة من حاجات الناس. وفي يوم من الأيام كان عندي أحد الأساقفة وكنت طرحت عليه سؤالا قبل مجيئه في ذلك اليوم بنحو خمس سنوات فيما يتعلق ببعض معتقداتهم المتناقضة ولم يحر جوابا وبعد أن زارني المرة الثانية اعدت السؤال وبقي يضطرب في الجواب ثم قال لي: هل تسمح بأن أنقل الحديث إلى موضوع آخر؟ فقلت: لا بأس.

١٦ / ٢٢