الازدواجية في الشخصية أسبابها وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الازدواجية أسبابها وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

ثم يبين سبحانه وتعالى من يجب على المسلم أن يحصر فيه ولايته فيقول ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ " المائدة : 55-56 " ما أن تأمل هذه الآيات الكريمة وجد فيها الداء والدواء ووجد فيها تشخيص العلة التي تهدد بالإنسان إلى الازدواجية والله سبحانه وتعالى يبين أن العلة الكبرى إنما هي موالاة أعداءه التي تدفع بالإنسان إلى إن يترسم خطواتهم ويحذو حذوهم ويغتر بما هم فيه وعليه ، ويحب العزة في هذا التتبع الدقيق بما يأتون به وما يذرونه حنى يكون أفعاله وأعماله صورة من أفعالهم وأعمالهم والله سبحانه وتعالى يبين أن هذه العلة تكون بسبب داء نفساني فإن الإنسان كثير ما يحسب أن موالاته لأعداء الإسلام تؤدي به إلى كثير الكثير مما يحمد عاقبته فيحسب أن العزة في هذه الموالاة ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى ينعى هذه الحالة على المنافقين الذين يوالون أعداءه فيقول : ﴿ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا ﴾ ويبن سبحانه وتعالى أن هذه الموالاة قد تصل بالإنسان إلى أن ينخرط في سلك هؤلاء بحيث ينفصل تمام الانفصال عن الإسلام ، ولذلك في معرض التحذير من هذه الموالاة وبيان من يجب على المسلم أن يواليه ، يأتي التحذير البالغ من الارتداد وبيان أن من يرتد فإنما الخسارة إنما تكون عليه بنفسه فهو الذي يخسر عقباه ولربما خسر الكثير الكثير في دنياه هذه التي يحرث عليها ويؤثرها على عاجلته وهي أخراه التي تنقلب إليها والله سبحانه وتعالى يبن لنا أن موالاة اليهود والنصارى لا تبدئ للمسلم شيء بل مهما فعل المسلم من الأفعال التي يسترضي بها هؤلاء لا تؤدي به إلى أن يرضوا عنه حتى يتخلى عن دينه تمام التخلي وينخرط في

٤ / ٢٧