الازدواجية أسبابها وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥سلكهم تمام الانخراط فالله سبحانه وتعالى يقول خطابا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وهو من حيث المعنى خطابا لنا جميعا ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ وكما أن الحق سبحانه وتعالى يحذر هذا التحذير البالغ من موالاة اليهود والنصارى فإنه عزوجل يحذر تحذيرا بالغا من موالاة جميع الكفار فهو سبحانه يخاطب عباده المؤمنون بقوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِن كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ " الممتحنة : 1 " ثم يبين أن هذا كله لا يجدي مع أولئك الأعداء شيئا فيقول ﴿ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ " الممتحنة : 2 " والنبي - صلى الله عليه وسلم - ربى هذه الأمة التربية القرآنية رباها على الاستقلال في الفكر ورباها على الاستقلال في النهج ورباها على الاستقلال في كل شؤون حياتها فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان حريصا كل الحرص على أن تكون للأمة الإسلامية استقلالية تامة في تصرفاتها وفي أعمالها ولذلك كان شديد التحذير من التأثر بأعداء الإسلام في المظهر والمخبر فالمسلم يطالب بأن يكون مظهره مظهرا إسلاميا وأن يكون مخبره مخبرا ويرضى بسب موافقة الإسلام ويسخط من أجل مخالفة الإسلام ولا ينثكب عن صراط الإسلام أبدا بل يحرص دائما على أن لا يخرج عن حلول هذا الصراط هذا هو