الاقتصاد في تكاليف الزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاقتصاد في تكاليف الزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أصدق نساءه وفرض الصدقات لبناته كان مراعيا لسماحة الإسلام، فهو لم يكن مغالياً في الصدقات التي منحها نساءه وإنما أصدقهن الشيء اليسير الذي ليس فيه كلفة على العباد، وفرض لبناته على أزواجهن من الصداق أيضا ما كان أمرا يسيراً ليس فيه كلفة ولا مشقة على العباد، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام عندما تزوج اتبع هذه السنة التي أمره الله سبحانه وتعالى بها؛ وهي إيتاء النساء صداقتهن فما غمطهن شيئا من حقوقهن، وعندما زوج بناته - صلى الله عليه وسلم - أيضاً لم يغمطهن حقهن بل فرض لهن على أزواجهن من الحق ما هو في مستوى غيرهن من النساء ولكنه لم يغلي في ذلك فما فرض لبناته الشيء الكثير، فمن المعلوم أن كل أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يشرف بشرف الانتماء إليه - صلى الله عليه وسلم - من حيث المصاهرة، فما من أحد كان يزهد في الأمر، وكل واحد منهم هو مستعد لأن يضحي بكل غال وثمين في هذا السبيل، وأي شرف أعظم من أن يشرف الإنسان بالانتماء إلى أسرته صلى الله عليه وسلم، لم يكن هذا الصداق رمزاً لمقدار قيمة هذه النساء وإنما كان رمزاً للتفريق بين الحق والباطل، فلو كان رمزاً لقيمة النساء لكانت أولى بذلك بنات رسول الله تعالى على أزواجهن للارتباط بهن لينالوا بذلك القربى من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكن الأمر لم يكن أمراً معقداً فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أزواج بناته أن يدفعوا إليهن الصدقات العالية، عندما زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قرة عينه السيدة فاطمة رضي الله عنها لابن عمه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: أعطها شيئا. قال: ليس عندي. قال: وأين درعك الحطمية؟،(1) هكذا كانت السماحة، لم يكن ذلك بالشيء العسير، كما يتصور الناس اليوم ولم تكن هنالك مباهاة في هذه الصدقات.

المهر حق للزوجة

(1) المعجم الأوسط؛ الطبراني (7237).

٦ / ٢٠