الاقتصاد في تكاليف الزواج لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨وبسبب هذا فإنه من المحرم أن يعقّد الناس أمر الزواج مما يفرضونه لأنفسهم من صدقات لبناتهم أو سائر أوليائهم، فإن ذلك لا يأكلونه هنيئاً ولا مريئاً بل يأكلونه سحتاً وحجراً محجوراً، كيف؟ وفي ذلك ما فيه من المفسدة، ففي ذلك تعقيد لأمر الزواج الشرعي، وفيه ما يدفع بالشباب والفتيات جميعاً إلى المعاصي وارتكاب الموبقات والوقوع في المحظورات، وأنا نفسي أطلعت على الكثير من ذلك، فكم من فتاة شكت إلي ما تجده بسبب هذا التشدد من وليها في أمر الصداق من شدة كبح هذه الفطرة ومقاومة هذه الرغبة الملحة في نفسها، فإن الفطرة موجودة في جميع الجنسين ،وهل يرضى هؤلاء أن يدفعوا بناتهم دفعاً إلى ارتكاب المحظورات، أو يسر أحدهم أن تنقلب ابنته إليه وقد حملت من سفاح أو يجد في ذلك ما يريح ضميره ويرضي طموحه؟! فإنهم ولا ريب يدفعونهن إلى المعصية دفعاً بهذه المغالاة والحرص على المهر الوافر، والله سبحانه وتعالى أن يوصد أبواب الفساد بأسرها، فأنتم ترون عندما أمر الله سبحانه وتعالى من غض الأبصار وحفظ الفروج إلى غير ذلك من الآداب الشرعية والقيود الإسلامية اتبع ذلك الحض على نكاح الأيامى والصالحين من العباد والإماء: ﴿ وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ ﴾ والأيم من لم يتزوج ذكراً كان أثنى، فليس من المصلحة إذن أن يحرص أولياء الأمور على المغالاة في مهور بناتهم ومولياتهم، فإن في ذلك دفعاً لهن إلى درك الرذيلة والعياذ بالله، وهم يتحملون وزر ذلك.
النهي عن الإسراف