البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٢١… إن اعتماد الباحث على مصادر قديمة، دون إجراء عملية تحوير وإسقاط الماضي على الحاضر، ودون تأويل أو تحديث، ربما أوقع الباحث في تناقض ومتاهات هو في غنى عنها.
… كما قد يقع الباحث في فتاوى خطيرة قد انقرضت بانقراض أهلها، ثم يعمد إلى إحيائها وعرضها دون شعور منه، وبدون دراسة لأبعادها وما تنطوي عليها من مخاطر، لا شك أنه بعمله ذلك سيخلق جوّا من التوتر والصراع المفتعل المُستغنَى عنه.
… 6 ـ التكيّف:
يجب أن تكيّف المحتويات سواء كانت مفاهيم أو معارف على حسب مستوى المتعلّم، ويراعى فيها تكوينه القبْلي وقدراته ودرجة نموّه العقلي حتى يكون هناك انسجام بين تكوينه القبلي وما ينتظر تحقيقه في المستقبل.
… 7 ـ قابلية الإنجاز:
ونعني بذلك مراعاة العوائق الاقتصادية والموارد المالية والخبرات المتوافرة عند اختيار المحتويات.
… 8 ـ الاعتدال:
ينبغي تجنّب تكثيف المادة، بحيث يصبح المنهاج ثقيلا يثبط من عزائم المتعلّم، أو خفيفا إلى درجة عدم تلبية حاجاته إضافة إلى مراعاة الحجم الساعي للمواد والمقررات.
… هذه هي بعض المعايير التي نرى ضرورة عرضها ضمن محتويات المنهاج للعلوم الإسلامية أو غيره من المناهج.
المبحث الثاني: الانسجام بين المحتويات وغيابه في الجامعة الإسلامية
… إن عملية الانسجام بين المحتويات مرتبطة ارتباطا عضويا بالمنظومة التربوية، فإن أي خلل في المنهاج ينعكس سلبا على تعليمية المواد وعلى الطالب نفسه. إن عملية الانسجام تأتي في الدرجة الثانية بعد تحديد وتعيين حاجات المتعلمين، وهي مبنية على مستويين عمودي وأفقي بالنسبة إلى المنهاج العام، فإذا كانت على المستوى العمودي فتسمى بالانسجام الداخلي، وأما على المستوى الأفقي فتسمى بالانسجام الخارجي للمنهاج.
… أ ـ الانسجام العمودي: