البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٢٢… إن مادة الرياضيات مثلا، أو اللغة العربية، أو غيرها من المواد، ينبغي أن تكون منسجمة انسجاما عموديا من السنة الأولى إلى القسم النهائي في البكالوريا، وحتى الجامعة، حيث يجب أن يكون هناك تناسق منطقي في بناء المعارف لدى المتعلّم، وذلك بحسن التدرج والتسلسل في تقديم المعارف للتلميذ، حسب قانون الانسجام الداخلي للمادة، وذلك بالانتقال به من الملموس إلى المجرّد، ومن السهل إلى الصعب، ومن البسيط إلى المركب، وغير ذلك مما يقتضي سلّم التدرّج في بناء المعارف.
إضافة إلى مراعاة الانسجام في دراسة المستوى العقلي لدى التلميذ أو الطالب، وما يقدمه البرنامج من محتويات ومعارف، وينبغي أن يكون هناك تناسقا كليا بين المعارف داخل المحتويات والقدرات العقلية التي يتمتع بها الطالب، من حيث السن من جهة، والقدرات العقلية من جهة ثانية والمعارف من جهة ثالثة.
… ب ـ الانسجام الأفقي:
… أما بالنسبة إلى الانسجام الأفقي فإنه يكون خارج المواد، حيث يستوجب تلاحما وتداخلا وتكاملا بين المواد التعليمية، فعلى مستوى السنة الثانية الثانوية مثلا، لا بدّ أن يوجد تلاحم وتداخل وانسجام بين جميع المواد مهما تصورنا تباعدها عن بعضها، فالعلوم الطبيعية مثلا، يجب وجوبا أن تتفاعل وتتناسق مع الرياضيات والفيزياء والفلسفة واللغة العربية والتربية الإسلامية وحتى مع حصة الرياضة البدنية وغير ذلك من المواد، لأن جميع المعارف تلتقي عند نقطة واحدة، وهي الحقيقة العلمية، بل يستحيل أن يكون بينها تناقض.
… إذا تحدثنا عن قانون الجاذبية في مقرر الفزياء مثلا، فيجب أن يتعرض إلى هذا القانون كل من أستاذ العلوم الطبيعية إضافة إلى أستاذ مادة الرياضة البدنية، وكذا أستاذ الفلسفة وأستاذ العلوم الإسلامية وغيرهم، فيتناولون نفس الموضوع،ولكن كلّ وتخصصه ومعالجته للموضوع.