البرامج التعليمية ومشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية عبد الرحمن بن صالح بابكر

البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر

الجزء ١ · صفحة ٢٥

… لا شك أن الكثير من طلبة كلية الشريعة سيتخرجون مشلولين أو معاقين ذهنيا، والجامعة مسؤولة عن مثل هذه الإعاقة، لأنها سربت إلى أفكارهم مثل هذا الفيروس، والعجيب أن يجد الطالب نفسه في قسم العقيدة منبوذا من طرف زملائه الطلبة في قسم أصول الفقه، وتتقاذفه الألسنة وتسمه بالضلال والابتداع، وربما بالزندقة، انطلاقا من المقولة المعروفة "من تمنطق تزندق"، كما يجد أستاذ مادة "الفلسفة" نفسه في الجامعة الإسلامية نكرة مجهولة، وهو ما جعل أحد الأساتذة في مادة الفلسفة، وهو من أقدم وأقدر أستاذة الفلسة، وصاحب مؤلفات عديدة، يتولى التدريس في المعهد وبعد عدة محاضرات يلقيها على الطلاب يغادر الجامعة مُوليا غير مدبر، بسبب سوء تصرفات غير مسؤولة وغير أخلاقية من بعض الطلبة.

… إن المشكل الحقيقي للموضوع يتجلى في منهج تفكير، وأن هذا النوع من التفكير مبني على الذاتية والأحادية والأنانية المفرطة، حيث يرى صاحبه الحق والصواب في جانبه وحده، وبالتالي يقصي غيره واصفا إياه بالانحراف والابتداع والضلال.

إن المشكل في هذا النوع من التفكير الإقصائي عند الأستاذ هو الذي يجعله يفرض وصايته على طلابه، ويحذرهم من الاطلاع على المنطق والفلسفة وعلم الاجتماع وغير ذلك من المواد التي يراها تتعارض ومنهج تفكيره، ولا شك أنه تفكير خاطئ لأنه صادر عن قناعة ذاتية، بأنه مالك للحقيقة المطلقة، دون نظر أو استعاب لما عند الآخرين، وقديما قال الإمام الشافعي: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، إن هذا النوع من التفكير الإقصائي يحمل بذور الصراع أكثر مما يحمل من بذور الوفاق، كما يحمل بين جنبيه عوامل التناقض والفناء، إذ هو فكر يهدم أكثر مما يبني، ويفرق أكثر مما يوحد، ويشتت أكثر مما يجمع،وخطورة هذا التفكير يتجلى في كونه يأخذ طابعا دينيا وعقائديا …

٢٥ / ٤٠