البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٢٤… إلا أن واقع العلوم الإسلامية في بعض جامعاتنا الجزائرية مغاير لكثير من الجامعات والتخصصات، وذلك بسبب غياب عنصر هام بين المواد والمقررات وهو الانسجام، وحلَّ مكانه الصراع والتنافر، وقد سبق أن رأينا في المرحلة الدنيا من التعليم الأساسي والثانوي حيث إن المواد وإن بدت و كأنها متباعدة فيما بينها، إلا أنه يتعين على الأستاذ وجوبا ألا يحدث أي اضطراب أو خلل في المنهاج، وهو ما يستدعي إحداث عملية تكامل وانسجام وربط بين جميع المواد كما رأينا.
… وإذا كانت عملية الانسجام مفروضة على مستوى الأساسي والثانوي، فكيف بها على مستوى الجامعة؟ إن واضعي ومصممي المنهاج في كلية الشريعة قد صاغوه على شكل يخضع ويستجيب لمعظم المعايير العلمية المتفق عليها في الجامعات العالمية، مثل مصر وسوريا والأردن وغيرها، حيث عزّزوا مواد الشريعة الإسلامية بمواد تعاضدها كالأدب، كما عززوا مادة أصول الفقه بمادة الفلسفة والمنطق، وذلك لكون هذه المواد تجانست فيما بينها منذ النشأة، حيث تأثرت مادة اللغة العربية والبلاغة وأصول الفقه بالمنطق اليوناني وكذا الفلسفة، كما تعتبر الفلسفة أم المعارف والعلوم، وهي من الوسائل الهامة للتفكير والبرهان والاستدلال المنطقي.
… ولكن عند دراستنا لأصل المشكلة فإننا لا نجد الخلل على مستوى المنهاج ذاته، بل هو على مستوى تطبيق المنهاج عند بعض الأساتذة، حيث الذهنيات التي تفتقر إلى الرؤية الصحيحة للأشياء، وهي رؤية تنقصها الدقة في النظر والشمولية في التفكير، معنى ذلك أن القضية أحوج ما تحتاج إلى تصحيح مفاهيم وتوضيح تصورات عند الأستاذ، وقديما قال شوقي:
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة … ... جاءت على يده البصائر حولا