البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٢٧… لقد كان الأستاذ مالك مطلعا على الكثير من المعارف العلمية التي يرى الكثير من طلبة العلوم الإسلامية عدم جدواها ونفعها في الحياة بصفة عامة، وفي الحياة الدعوية بصفة خاصة، مثل الفكر الاقتصادي، وعلم الاجتماع، والمنطق التحليلي، وفلسفة التاريخ، وغير ذلك، إضافة إلى تحكمه في اللغة الفرنسية، والتي بفضلها استطاع أن ينشر الكثير من كتبه في العالم الغربي…وأقول أخيرا إنه بفضل الله عز وجلّ ثم بفضل الأستاذ "مالك بن نبي" وغيره من المخلصين وُجدت هذه الجامعة الإسلامية، سواء في قسنطينة أو العاصمة أو غيرهما، ومع كل ذلك فإن الكثير من الطلبة في هذه الجامعات يتنكرون لفضل الأستاذ "مالك" وجهوده ويقصونه ويرون فيه الضلال والابتداع والانحراف عن منهج السلف الصالح(1) . "أهم يقسمون رحمة ربك ؟؟(2) "، وقديما قال أبو الطيب:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد … وينكر الفم طعم الماء من سقم
… إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه يتمثل في النقطة التالية:
ألم يشعر ذلك الطالب الجامعي أنه بمثل تلك التصرفات، وذلك التفكير أنه يتناقض ويصطدم بمبادئ الدين الحنيف الذي يرى نفسه أنه يدافع عنه؟
(1) ـ إن هذا النوع من التفكير الإقصائي الذي نحن بصدد التعرض إليه لم يتعرض للمفكر مالك بن نبي ـ رحمه الله ـ بالذات، ولكنه تعرض لكثير من المفكرين أمثاله مثل الشيخ الغزالي ـ رحمه الله ـ والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، و الدكتور يوسف القرضاوي وغيرهم. وكان من البداهة بمكان أن يتعرض الأستاذ مالك لنفس الانتقاد الذي تعرض له أمثاله من العلماء المخلصين، لأن القضية تتعلق بـ"منهج تفكير" لا بالشخص ذاته.
(2) ـ سورة الزخرف، الآية: 32.