البرامج التعليمية ومشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية عبد الرحمن بن صالح بابكر

البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ولكن ما هو الشيء الذي يجعل الإنسان يتنكر لمن ساهم في بناء هذا الصرح العظيم الذي يتنفس منه ويتنعم فيه؟ وبتعبير آخر: ما هو التفكير الذي يجعل من اللامعقول الشيء المعقول، ثم يدافع ويناضل صاحبه من أجله؟(1) .

المبحث الثالث: المحاذير والمحترزات عند تصميم المناهج التربوية

… تمهيد:

… ما هي المحترزات التي يجب التنبه لها عند صياغة أي برنامج تعليمي أو كتاب مدرسي؟

… سبق أن رأينا ضمن سياسة الأهداف التربوية أن الدولة في العالم المتطور هي التي تحدد مواصفات المواطن الذي تريد تكوينه وراء المنظومة التربوية، ومن ضمن تلك السياسة سياسة الاحتواء والإدماج، فتصوغ فلسفة تربوية تخضع لها كافة المناهج والمقررات بما فيها الكتب المدرسية، فتهدف من خلالها إلى إدماج الشخص الأجنبي واحتوائه في المجتمع وجعله مواطنا فعالا يساهم في البناء دون خلفية ولا عقدة نقص، باعتبار أن دولة مثل كندا، أو أمريكا أو بريطانيا تستقبل أجناسا ذوي اتجاهات وميولات مختلفة، وأفكار متباعدة، من كل أنحاء العالم، وتتضمن هذه الفلسفة كثيرا من المعايير العلمية والمقاييس التربوية، ومن جملة تلك المعايير والمقاييس معيار ثقافي واجتماعي، يهدف إلى محاربة كل ما هو إقصائي أو تمييزي أو عنصري في المنهاج التربوي أو في الكتاب المدرسي، ويسمى هذا المعيار بـ"الصور النمطية التمييزية" Stereotypes Discriminatoires.

(1) ـ إن الإجابة على مثل هذا السؤال تتمحور حول الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الإنسان دون شعور منه، وهي على مستوى المفاهيم والتصورات، وبالتالي تنعكس على سلوك صاحبه، وقد يرتكب صاحبها أخطاء وحماقات خطيرة دون شعور منه، وهو منزلق خطير يقع فيه الكثير من الدعاة إلى الله عز وجل، والإجابة على هذا السؤال تتطلب بحثا مستقلا.

٢٨ / ٤٠