البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٣وإني على يقين بأن كل واحد منا إذا أدرك ذلك سيشعر بثقل الأمانة، وخطورة الموقف، وجسامة المسؤولية، خاصة وهو يعلم الحديث الذي أخرجه كل من الإمام أبي داود والترمذي وابن ماجه وأحمد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ أَمْرِ الدِّينِ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ"(1) .
فلاحظت أن مصدر الكثير من الأخطاء التي تسربت إلى الساحة العامة هي الجامعة، والكثير ممن فيها يقاسمني الرأي نفسه، سواء كان ذلك على مستوى الأساتذة الزملاء، أو الإدارة، أو حتى الطلبة، إلا أنه تباينت آراؤهم حول معالجة المشكل والقضاء عليه.
والموضوع أحوج ما يحتاج إلى شجاعة وجرأة ومقدرة في الطرح، والحلقة المفقودة فيه تتجسد في تشخيص الداء أولاً، ثم التصدي إلى دراسة طرق علاجه لتداركه ثانيا.
ثانياً: محاولة القضاء على ثقافة الخطاب غير المسؤول، لأن معظم المصلحين والسياسيين عندنا في الجزائر لا يكتبون، ولا يشعرون بخطورة ما يتلفظون به من قول أو تصريح، فهم بذلك يستطيعون التنكر لأقوالهم وتصريحاتهم في أي وقت، يحاولون استقلال ما صدر عنهم من قول أو تصريح خطير، بدعوى حسن النية وعدم قصد الإيذاء، أو عدم تخيل خطورة التصريح، أو أي شيء من هذا القبيل.
(1) ـ أخرجه ابن ماجة عن أبي سعيد الخذري في كتاب المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه، رقم:261.