البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر
الجزء ١ · صفحة ٤فاستهوتنا جميعاً ثقافة الكلام والخطاب غير المسؤول، في الوقت الذي حذّرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - من خطورة اللسان، ومغبة الخطاب غير المسؤول، وما ينجر عنهما من نتائج وآثار خطيرة، فقال عليه السلام فيما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَنَّ الرَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ"(1) وفي رواية عنه أيضا "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ"(2) .
ثالثا: الإيمان العميق بأن منهج الحوار وعرض الأفكار بكل نزاهة وصدق، هو السبيل الوحيد للنهوض بالمجتمعات وتطورها ورقيها الحضاري، ولا يكون ذلك إلا في ظل تعدد الرؤى، والتنوع الفكري … لأن الحقيقة العلمية دائما هي واحدة، وعملية الاختلاف لا تضر في حد ذاتها، طالما نملك قواسم مشتركة نجتمع حولها، ومبادئ أساسية نحتكم إليها.
كما أومن أيضا بأن الكتاب يصححه كتاب آخر، والفكرة تخطئها أو تصوبها فكرة أخرى، ووجهة نظر تعدّلها نظرة إنسان ثان، وثالث، ورابع … وفي خضم الصراع الفكري، وتلاقح الآراء وتصادمها، تتولد الحقائق وتتطور المعارف، ويزدهر البحث العلمي، شريطة الالتزام بأخلاقيات العلم، وأدبيات الحوار، بعيدا عن أي تعصب للرأي، وتنكر للخصم، أو انتصار للذات، أو للمذهب أو للحزب، على حساب الحق أو المبدأ، وقديما قال الإمام أبو حامد الغزالي: "يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال".
(1) ـ اللفظ لمسلم، أنظر كتاب الزهد والرقائق، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، رقم 5303.
(2) ـ أخرجه الترمذي كتاب الزهد عن رسول الله، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، رقم 2236.