البرامج التعليمية ومشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية عبد الرحمن بن صالح بابكر

البرامج التعليمية و مشكلة غياب الانسجام بين المواد في معاهد العلوم الإسلامية لعبد الرحمن بابكر

الجزء ١ · صفحة ٦

… أول مشكلة تواجه العديد من الطلبة المتخرجين من الجامعة تتمثل في عملية التباين في تحديد وجهات النظر بين بعضهم البعض، و منهم لا يعي واقعه ولا يعيش مشكلاته ولا يساير عصره، والكثير منهم يفتقدون أسلوب الحوار والمناقشة الهادفة التي هي وسيلة هامة لتطوير المعارف وتصحيح الأخطاء وتوضيح الرؤية، فترى الواحد فيهم يتمتع بذاتية مفرطة، يترتب عليها تعصب في الرأي، وجمود في الفكر، وإقصاء للغير، ربما رافق ذلك تسرّع في إصدار أحكام خطيرة.

… وإذا شخصنا تلك الإعاقة تعيّن لنا أن نتساءل عن أسبابها: هل هي راجعة إلى الأستاذ؟ الذي هو بدوره يفتقد وضوحا في الرؤية ويجهل الكثير من الأساليب البيداغوجية والطرق التربوية؟ أو تعود إلى الخلفية الفلسفية والفكرية التي يحملها الأستاذ، وهي بدورها فلسفة عقيمة؟ أو تعود إلى برنامج الجامعة نفسه، والذي هو بدوره مرآة وانعكاس لما يتضمنه من حقائق علمية؟ ولا أحد يجهل ما للبرنامج من دور في تحديد الرؤية وتوضيح للخطة التي يسير على ضوئها كل من الأستاذ والطالب على حدّ سواء، علما بأن صياغة ووضع أي برنامج تعليمي ليس بالأمر الهيّن، فهو يخضع لكثير من المقاييس والمعايير العلمية، وهنا يمكن لنا أن نتساءل:

ـ على أي أساس يتم بناء وتخطيط أي برنامج تعليمي وتربوي؟

ـ ما هي مركبات البرنامج التعليمي ومكوناته؟

ـ ما هي الحاجات الأساسية التي يقوم عليها البرنامج التعليمي؟

ـ ما هي عملية الانسجام في أي برنامج تربوي؟

ـ ما هي المحترزات التي يجب التنبّه لها عند صياغة وتصميم أي برنامج تربوي؟

… سنحاول أن نجيب في حدود الإمكان عن هذه الأسئلة المطروحة حول البرنامج التعليمي بصفة عامة، ثم نحاول إسقاطه على المرحلة الجامعية في تخصص العلوم الإسلامية، ولعلنا بذلك نستطيع تشخيص الداء الذي منه تعاني الجامعة، وبالتالي يمكن أن يكون هذا التشخيص بداية لدراسة المشكلة ومحاولة علاجها في المستقبل القريب إن شاء الله.

٦ / ٤٠